حيدر حب الله

397

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الأربعة مثلًا ويقدّمها على أنّها العقيدة الشيعية في الحديث ، ومن ثمّ فإذا رأى ضعفاً في بعض مرويّات الكافي نَقَدَ على الشيعة بأنّ صحيحكم فيه ضعف ، وكأنّه يتصوّر أنّ الكافي عند الشيعة له نفس مكانة صحيح البخاري عند أهل السنّة ! مع أنّ الأمر ليس كذلك إطلاقاً ، وهذه واحدة من أكثر الأخطاء شيوعاً في النقد السنّي للحديث الشيعي . والملفت للنظر أنّ بعض النقاد سجّل ملاحظاته على الفكر الإخباري الشيعي وكلّ مصادره النقديّة تقريباً أخذها من كتب علماء الأصول الشيعة أنفسهم ، دون أن يشير إلى أنّ هذا يعني أنّ الشيعة لا يذهبون مذهب الإخباريين ، مع أنّه في سائر كلماته يحاكم الشيعة وفقاً لكلمات الإخباريين ( فانظر - على سبيل المثال - : إيمان صالح العلواني ، مصادر التلقّي وأصول الاستدلال العقدية عند الإماميّة الاثني عشريّة 1 : 423 - 432 ؛ وعمر الفرماوي ، أصول الرواية عند الشيعة الإماميّة : 411 ) . ولو كلّف الباحث نفسه عناء التقصّي البسيط لرأى أنّ تصحيح مرويّات الكافي فكرة لا أساس لها ، وأنّ عمل الشيعة يوميّاً في أبحاثهم الفقهية وغيرها على التعامل مع الكافي وغيره من الكتب الأربعة على أنّها مزيج من روايات صحيحة وغير صحيحة . ولو نظر إلى السيد الخوئي ( 1413 ه - ) وهو من أكبر أعلام الحديث والرجال عند الإماميّة ، لعلم أنّ كتاب كامل الزيارة لابن قولويه أكثر صحّةً عنده - بحسب رأيه الذي عدل عنه قُبيل وفاته - من كتاب الكافي للكليني . من هنا ، فالاستشهاد بنصوص علماء مذهب يجب فيه هنا أن يكون عن وعي مسبق بأنّ صاحب هذا النص أو ذاك ماذا يمثل من الرأي السائد في هذا المذهب ؟ وإلى أيّ اتجاه يميل ؟ وهل الاتجاه الذي يميل إليه هو الاتجاه السائد في المذهب أم لا ؟